فخر الدين الرازي

20

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات

وأما السؤال الثاني فجوابه أن الخالق ليس اسما الخلق بل الشيء الّذي يصدر عنه الخلق ، والرازق ليس اسما للرزق بل الشيء الّذي يصدر عنه الرزق ، ثم من المعلوم أن الّذي صدر عنه الخلق والّذي صدر عنه الرزق شيء واحد ، فثبت أن المسمى بالخالق والرازق شيء واحد . الحجة الثانية : أنا إذا قلنا معدوم ومنفى وسلب واللاثبوت واللاتحقق ، فهاهنا الأسماء موجودة والمسميات معدومة ، فكان الاسم غير المسمى لا محالة . الحجة الثالثة : أن أهل اللغة اتفقوا على أن الكلم جنس تحتها أنواع ثلاثة : الاسم والفعل والحرف ؛ فالاسم كلمة والكلمة هي الملفوظ بها ، وأما المسمى فهو ذات الشيء وحقيقته ، واللفظ والمعنى كل واحد منهما يوصف بما لا يوصف به الآخر ، فيقال في اللفظ : إنه عرض وصوت وحال في المحل وغير باق وأنه مركب من حروف متعاقبة وأنه عربى وعبراني ، ويقال في المعنى إنه جسم وقائم بالنفس وموصوف بالأعراض وباق ، فكيف يخطر ببال العاقل أن يقول الاسم هو المسمى ؟ ! الحجة الرابعة : قوله تعالى : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » « 1 » أمرنا بأن يدعى اللّه تعالى بأسمائه ، والشيء الّذي يدعى مغاير الشيء الّذي يدعى ذلك المدعو به ، فوجب أن يكون الاسم غير المسمى . الحجة الخامسة : أنه يقال فلان وضع هذا الاسم لهذا الشيء ، فلو كان الاسم نفس المسمى لكان معناه أنه وضع ذلك الشيء لذلك الشيء ، وأنه محال ، وأما القول بأن التسمية ليست نفس الاسم فالذي يدل عليه أن التسمية عبارة عن جعل ذلك اللفظ المعين معرفا لماهية ذلك المسمى ، ووضع الاسم للمسمى مغاير لذات الاسم ، كما أن المفهوم من التحريك مغاير للمفهوم من نفس الحركة . واحتج القائلون بأن الاسم نفس المسمى بوجوه :

--> ( 1 ) جزء من الآية 180 من سورة الأعراف .